.

عرض مقابلة :لقاء مع المؤرخ والأستاذ الجامعي د. مصطفى كبها

  الصفحة الرئيسية » ركن المقابلات

لقاء مع المؤرخ والأستاذ الجامعي د. مصطفى كبها




 أجرى اللقاء: وحيد تاجا
أكد البرفسور مصطفى كبها أن مثقفي الداخل الفلسطيني (أراضي الـ 1948) لا يعانون مشاكل بقدر ما يتحمّلون من مسؤوليات جسام تتعلق بصياغة الرأي العام في أوساط الجمهور الذي يعيشون في أوساطه من جهة، والمحافظة على أواصر التواصل مع الأجزاء الأخرى للشعب الفلسطيني والأمة العربية من جهة أخرى.

أما عن الصعاب التي تعترض المؤرخين الفلسطينيين يرى د. كبها في حواره مع "مؤسسة فلسطين للثقافة" أن أهم الصعاب النقص الشديد بالوثائق المكتوبة، وصعوبة الوصول إلى الأرشيفات، فضلا عن عدم وجود دولة راعية لمراكز الأبحاث والباحثين.

والبرفسور كبها هو أستاذ التاريخ الفلسطيني الحديث والإعلام في الجامعة المفتوحة، كما أنه يرأس قسم التاريخ والفلسفة والعلوم اليهودية في تلك الجامعة، والمسؤول الأكاديمي عن ترجمة بعض مساقات الجامعة المفتوحة للغة العربية.

حاصل على جائزة أكرم زعيتر لدوره في توثيق وحفظ الذاكرة الوطنية الفلسطينية ولما قام به في مجال التاريخ الشفوي وتاريخ الفترة الانتدابية في فلسطين.

أصدر العديد من الكتب والمقالات والأبحاث في تاريخ الإعلام العربي والتاريخ الفلسطيني الحديث والتاريخ العسكري.
* لعل السؤال الأول الذي يخطر على بال القارئ العربي هو كيف يتعايش مؤرخ كبير مثل د. مصطفى كبها مع الكيان الصهيوني، فدورك يقوم على تأريخ نضالات الشعب الفلسطيني والدفاع عن هويته.. ودورهم يقوم على طمس هذا التاريخ.. وأسرلة المجتمع..؟

** لقد وضعت نصب عيني منذ البداية أن أقوم على صياغة رواية تاريخية فلسطينية مهنية ومتكاملة، تسعى لصياغة وترميم الذاكرة التاريخية الفلسطينية التي جرى تهشيمها وتهميشها وأنا أعرف أن هذا يتطلب مني ومن كل مؤرخ فلسطيني يعمل على نفس الصعيد جهوداً مضاعفة ومضنية.

* بالتالي هل يمكن الحديث عن المشروع الذي تعمل عليه..؟
** أعمل على عدة محاور بعضها يعمل على جمع مكثف لمواد تاريخية خام يمكن أن تساهم برفد المؤرخين بمواد جديدة كالوثائق والصور والصحف والمقابلات الشفوية، وبعضها يعمد إلى التأليف التاريخي لمراحل مفصلية من تاريخ الشعب الفلسطيني في العصر الحديث كالانتفاضات والثورات والهبات الفلسطينية المتتابعة (1920، 1921، 1929، 1933، 1936، 1939 وحرب ونكبة 1948). هذا بالإضافة للاهتمام بتأريخ الحياة الثقافية والاجتماعية للفلسطينيين في تلك الحقبة.

* من المعروف أنك من أكثر المهتمين بالتاريخ الشفوي في بناء الرواية التاريخية الفلسطينية، والسؤال من أين تنبع أهمية هذه الرواية, وإلى أي مدى يمكن الاعتماد على دقتها في كتابة التاريخ..؟
** في ظل النقص الشديد بالوثائق المكتوبة الذي تعانيه الرواية التاريخية الفلسطينية وذلك بعد تدمير الجزء الأكبر من الإرث الثقافي الفلسطيني المكتوب أثناء حرب ونكبة عام 1948، كان من الضروري اللجوء لآلية التاريخ الشفوي الذي من الممكن، إذا عولج بمهنية ومصداقية، أن يعوض إلى حد كبير هذا النقص الشديد بالوثائق المكتوبة والتي تتواجد أصلاً بمعظمها بالأرشيفات الإسرائيلية والبريطانية.

* وماذا عن مشروع الأرشيف الفلسطيني العام في مركز مدى -الكرمل.. وأين وصل..؟ 
** لقد قمنا في إطار هذا المشروع بتأهيل مجموعة من الباحثين من طلاب مراحل الدراسة العليا في موضوع التاريخ والدراسات الاجتماعية لكيفية جمع الوثائق التاريخية وأرشفتها وكذلك في كيفية إجراء المقابلات الشفوية وتوثيقها. هذا بالإضافة إلى إصدار كتاب يدور البحث الأساسي فيه حول صياغة الرواية التاريخية الفلسطينية وسبل تنميتها.

* رغم كل الجهود المبذولة من مجمل المؤرخين الفلسطينيين ما زلت تعتبر أن "الرواية التاريخية الفلسطينية لم تكتمل بعد وما تزال تقف أمام تحديات جسيمة، فما الذي يقف عائق أمامكم كمؤرخين..؟
** هناك العديد من القيود والقسريات والمصاعب التي تعيق عمل المؤرخين الفلسطينيين أهمها النقص الشديد بالوثائق المكتوبة والصعوبات الجمة للوصول إلى الأرشيفات، هذا إضافة إلى عدم وجود دولة راعية لمراكز الأبحاث والباحثين والشحّ الشديد بصناديق داعمة للأبحاث والباحثين.

* هل يمكن أن تحدثنا عن مشروع الأرشيف الفلسطيني "ذاكرة المكان".. وكتاب "ظلال الزمن" الذي صدر ضمن هذا المشروع..؟
** هذان المشروعان يأتيان ضمن مشروع أرشفة للتاريخ المحلي في منطقة وادي عارة التي أقيم فيها وذلك تحت رعاية صالة العرض للفنون في مدينة أم الفحم. وقد تم في إطار ذلك جمع المئات من الشهادات الشفوية والآلاف من الصور والوثائق المكتوبة وتم تتويج ذلك بإجراء معرضين للصور التاريخية وإصدار كتابين يوثقان لهذا الجهد.

* كيف تنظر إلى مجموعة "المؤرخين الإسرائيليين الجدد" .. مثل د. غيش عميت.. الذي كتب عن نهب المكتبات الفلسطينية في النكبة. .؟
** ظاهرة المؤرخين الجدد في "إسرائيل" هي ظاهرة مهمة ومثيرة للجدل داخل المجتمع الإسرائيلي، قام بعضهم بإجراء دراسات نقدية تاريخية مهمة. ومع ذلك فأنا أعتقد أن هذه الظاهرة هي ظاهرة داخلية إسرائيلية تجسد عملية تفاعل وتكامل الرواية التاريخية الإسرائيلية ليس إلا.

* في ذات الإطار يرى ( بيني موريس) في كتابه عن حرب 1948، لم تكن صراعا على الأرض، وإنما تدخل في إطار "الجهاد الأول"، وهي حرب لا تزال مستمرة حتى اليوم، وأنه من غير المؤكد أن "إسرائيل" ستنتصر فيها، كيف تنظر إلى مثل هذه الأطروحات..؟
** بيني موريس كتب كتباً كثيرة الأهمية بالنسبة لتاريخ الصراع الفلسطيني – الصهيوني وخاصة كتاب "نشوء قضية اللاجئين الفلسطينيين" في فترة ما عد من مجموعة المؤرخين الجدد ولكنه تراجع وانحرف نحو اليمين خاصة بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية. لا أظنه تطرق في كتبه عن 1948 إلى النهايات المحتملة للصراع.

* أثار الباحث الإسرائيلي (غيش عميت) موضوعا مهما في كشفه عن "المجزرة الثقافية" التي ارتكبتها "إسرائيل" خلال النكبة وبعدها.. وقال إن هناك ما يزيد عن ثلاثين ألف كتاب ومجلة ووثيقة فلسطينية مسروقة في مخازن المكتبة الوطنية التابعة للجامعة العبرية بالقدس الغربية..؟
** إن نتائج بحث (غيش عميت) هي جزء صغير من عملية أكبر جرى خلالها تدمير الإرث الثقافي الفلسطيني المكتوب ومصادرة ما تبقى منه ووضعه في المكتبات ومراكز الأبحاث الإسرائيلية في الجامعات المختلفة وخاصة جامعتي القدس وتل أبيب. باعتقادي أن الجزء الأكبر من تفاصيل هذه المأساة لم ينشر بعد.

* تناولت في كتابك "تحت عين الرقيب" دور الصحافة الفلسطينية والعربية ببلورة الرأي العام والتأثير عليه .. كيف ترى هذا الدور الآن..؟
** المؤسف أن التطور التقني الذي حصل في آليات عمل الصحافة العربية في هذه الأيام لم يواكبه تطور كيفي في كل ما يتعلق بمضامين العمل الصحفي ومهنيته والأنكى من ذلك كله هو الميل إلى عدم الاستفادة من التجارب السابقة.

* كيف ينظر كتاب الداخل ونقاده إلى ما يطرح حول مسألة التطبيع مع الكيان الصهيوني..؟
** يعيش مثقفو وكتاب الداخل واقعاً عمليا يوميا من التعامل مع مؤسسات الدولة يصعب عليهم الخوض الموضوعي في هذه المسألة.
* ما هي أهم المشاكل التي يعاني منها مثقفو الداخل الفلسطيني..؟
** لا يعاني مثقفو الداخل مشاكل بقدر ما يتحملون من مسؤوليات جسام تتعلق بصياغة الراية العام في أوساط الجمهور الذي يعيشون في أوساطه من جهة، والمحافظة على أواصر التواصل مع الأجزاء الأخرى للشعب الفلسطيني والأمة العربية.
 « رجوع   الزوار: 1613

تاريخ الاضافة: 06-04-2013

.

التعليقات : 0 تعليق

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
2 + 1 = أدخل الناتج

.

جديد قسم ركن المقابلات

عندما اقتلعت العاصفة خيمة طرفة دخلول في ليلة عرسها ورحلة العذاب اثناء النكبة

أم صالح.. لبنانية تقود العمل النسوي في القدس منذ 70 عاما

الفنان التشكيلي محمد نوح ياسين يرسم عذابات اللاجئ الفلسطيني بخيط ومسمار

الشولي يحذر من انفجارٍ اجتماعيّ في المخيمات الفلسطينية في لبنان ويطالب الأونروا بتحمل مسؤولياتها

بعد 39 عاماً.. «سرور» يستذكر مأساة مجزرة «صبرا وشاتيلا»

القائمة الرئيسية

التاريخ - الساعة

Analog flash clock widget

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الاشتراك

عدد الزوار

انت الزائر :245329
[يتصفح الموقع حالياً [ 60
تفاصيل المتواجدون

فلسطيننا

رام الله

حطين

مدينة القدس ... مدينة السلام

فلسطين الوطن

تصميم حسام جمعة - 70789647 | سكربت المكتبة الإسلامية 5.2

 

جميع الحقوق محفوظة لرابطة المعلمين الفلسطينيين في لبنان ©2013