.

عرض مقابلة :لقاء مع الشاعرة الفلسطينية سوسن غطاس

  الصفحة الرئيسية » ركن المقابلات

لقاء مع الشاعرة الفلسطينية سوسن غطاس

 أجرى اللقاء: وحيد تاجا
كما في قصائدها.. تنقلك الشاعرة سوسن غطاس في الحوار معها الى أجواء وأحضان بيعة قريتها "الرامة" الواقعة في الجليل الفلسطيني.. و"الرامة" التي لقبت بـ "قنديل الجليل"، كما تقول الشاعرة، واحدة من عشرات القرى الفلسطينية التي بقيت شاهدا حيا لحياة فلسطينية، وكيان فلسطيني قبل الاحتلال ولا زالت. وهي قرية الشاعر سميح القاسم والفنانة كاميليا جبران.. وعن شعورها وحياتها في فلسطين ....
تضيف: " أنا فلسطينية أعيش في وطن مصلوب ومسلوب.. أعيش الاحتلال كعادي وكبديهي.. أمارس فلسطينيتي من خلال ذاكرة من سبقونا والتاريخ أما الوطن فهو الحلم، وحين ينعدم الوطن نبقى في المنفى، والشعور بالنفي داخل الوطن هو شعور صعب. ولكن، ورغم هذا، تعتبر الشاعرة سوسن وجودها في داخل فلسطين المحتلة (أراضي الـ 48) ميزة " وجودي في حيز على أرض محتلة مسلوبة له خاصية مميزة، حيث أحمل معاناة شعب بأكمله عانى ولا يزال يعاني ظلم المحتل ويكابد من أجل العيش بكرامة في أرضه.. وهذا طبعا ينعكس في الكتابة والشعر والتعبير عن هذه الهموم". ولا ترى الشاعرة سوسن في "انغماس" الشاعر الفلسطيني أكثر فأكثر في الشعر الإنساني والذاتي اتهاما أو ابتعادا عن القضية الفلسطينية..

وتقول: عندما احتلت فلسطين عام 1948 كان للقصيدة الوطنية وقع أكبر من مظاهرة أو خطاب سياسي، اليوم مع الانفتاح الكبير التكنولوجي والإعلامي الشعر أصبح تعبيرا واحتجاجا بشكل وبأسلوب حديث. وتضيف: "أنا كشاعرة أكتب من خلال البوح عن هم المرأة وحاجاتها، المرأة الفلسطينية والزوجة والحبيبة والأم، وأحاول ربطها في كثير من الأحيان بالهم العام، فقضية المرأة أنحاز لها لما تحمل من هموم واضطهاد وتمييز والمرأة هي أفضل من تكتب عن همومها".




ويذكر أن سوسن غطاس، شاعرة فلسطينية، ولدت في حزيران 1960 في قرية الرامة الجليلية وفيها تلقت تعليمها الابتدائي والثانوي، درست وعملت في توجيه المجموعات وتخصصت في موضوع الوالدية، كاتبة ومديرة إدارية لمجة "مالكم" الاقتصادية، كانت عضواً في جوقة "يعاد" منذ تأسيسها. وبلدة الرامة تقع في الجليل الفلسطيني، وهي واحدة من عشرات القرى الفلسطينية التي بقيت شاهدا حيا لحياة فلسطينية، وكيان فلسطيني قبل الاحتلال ولا زالت... صدر لها ديوانين من الشعر، ديوان "فوضى الذّات" عن "دار راية للنّشر" وهو الديوان الثّاني للشّاعرة بعد مجموعتها الشعرية الأولى، بعنوان: "على متاهات الدّنى" والتي صدرت في العام 2010م.




* يبدو تأثير طبيعة قرية "الرامة" واضحا في شعرك.. فهل يمكن الحديث عن البدايات.. وعن دور "الرامة" وشعرائها في قصيدتك..؟
** قرية "الرامة" هي واحدة من عشرات القرى الفلسطينية التي بقيت شاهدا حيا لحياة فلسطينية وكيان فلسطيني قبل الاحتلال ولا زالت، تقع القرية في شمال البلاد –امتازت قريتي بموقعها الجغرافي الجميل، فهي رابضة تحت جبل حيدر– محاطة بكروم واسعة من شجر الزيتون الذي تميز بمذاقه وزيته الوفير، واعتاش أهل البلد على مواسم الزيتون في الماضي، ووجودها الجبلي ميّزها أيضا بغزارة ينابيع الماء في عدة أماكن الشيء الذي أضفى على المكان جمالا وعذوبة.

في هذه الأجواء الجميلة ترعرعت بين بساتين العنب والتوت والتين والليمون والسرو والصنوبر والعشب الأخضر والأعشاب البرية والبيلسان، وتفتح البرقوق وعصا الراعي والصفير في مواسم الربيع، ونبعات الماء وكروم الزيتون في الشتاء، بيتي كان وادعا في وسط القرية، تربيت في كنف عائلة محبة ومعطاءة ومثقفة منفتحة للأقارب والمجتمع، تربيت في حضن جدتي وحنانها الصامت، عاشت في بيتنا ولها الأثر الكبير في نموي الشعوري والعاطفي. وفي المدرسة الثانوية تتلمذت على يد أساتذة اللغة العربية الشاعر شكيب جهشان والأديب نبيه القاسم، علمونا أن نعتنق لغتنا كانتماء قومي. كنت عضوا في فرقة للغناء الوطني الإنساني فرقة "يعاد"، مجموعة من الفنانين والعازفين الملتزمين مدة 18 عاما بشكل تطوعي بقيادة الفنان المبدع نبيل عازر. تميزت "الرامة" بوجود حركة ثقافية وحراك إبداعي مميز بين القرى الأخرى وسميت "الرامة" بقنديل الجليل، برز فيها العديد من الشعراء والفنانين والأدباء، وفي المقدمة الشاعر سميح القاسم الذي أخذ شهرة عالمية، والفنانة كاميليا جبران وغيرهم كثيرون، فبشكل عام يكاد لا يخلو أي بيت في "الرامة" من وجود فنان ومبدع في شتى المجالات، ولا أبالغ في ذلك ولكن للأسف إمكانيات تطور الفن لدينا محدودة جدا.

لكل هذا الجو كان الأثر الكبير في المخزون الجمالي في الذاكرة والفني والشعري مما جعلني أنطلق للكتابة والتعبير بالقصيدة النثرية متأثرة بجمالية المكان والناس والتجربة.

 * من الكلمات الجميلة جدا التي استوقفتني في قصيدة "اندثار المعاني" قولك: "كلّ شيء يهيّئ لنا منفى، تعدّدت منافينا في وطن داخل وطن داخل وطن".. ماذا تقصدين.. ومتى يكون الشاعر منفياً وغريباً في وطنه..؟
** أنا فلسطينية أعيش في وطن مصلوب ومسلوب أعيش الاحتلال كعادي وكبديهي أمارس فلسطينيتي من خلال ذاكرة من سبقونا والتاريخ أما الوطن فهو الحلم، وحين ينعدم الوطن نبقى في المنفى، والشعور بالنفي داخل الوطن هو شعور صعب ، الحالة الفلسطينية العامة والخلافات الداخلية أيضا تؤثر على الشعور السلبي في قضية الانتماء لشعب وتحبطني، والوضع العربي العام في اختيار الانتماء العربي والتشرذم في الساحة العربية يؤثر علينا سلبيا فقضية المنفى داخل الوطن والتداخل في الانتماءات المتعددة المعاقة تعطيني شخصيا الشعور بالغربة ويصير المنزل هو الواحة الوحيدة لهذه الحالة الصعبة والاستثنائية التي نعيشها كأقلية قومية تقاتل من أجل البقاء والحفاظ على الذات والهوية ونيل أبسط الحقوق وعندما لا يكون لك حقوق في الوطن فلا يعود وطنا يصير منفى.

 * في ذات الاتجاه اعتماد التّكثيف كان واضحا في "فوضى الذّات" وأخص هنا قصيدة نكهة  التي تحدثت فيها في ثلاث عشرة كلمة وسبعة سطور عن القدس وعن احتلالها وتاريخها ووضعها والفارس الذي انقرض..؟
** نعم هذا يؤكد على ما جاء في السؤال السابق من حالة المنفى في الوطن والقدس هي واحدة من هذه المدن والقرى والوطن الفلسطيني والمشهد الجريح فقصيدة القدس بعنوان "نكهة" تقول:
للقدس نكهة
لجوء مؤجل
واحتلال متخفي
بأسوار وألف بوابة
مر عبرها
صلاح الدين
وانقرض

 * رأى بعض النقاد أن العاطفة ارتقت إلى مستوى الفكرة ووصلت الحروف إلى درجة الحرارة الذي أرادت الشّاعرة في أغلب قصائدها . . ما قولك وهل ترين أنك أوصلت فعلا ما تريدين قوله من خلال قصائدك..؟
** عندما تأتي الفكرة لكتابة قصيدتي عنها أحاول أن أخرجها بأجمل صورة مستعملة من مفرداتي صورا وايحاءات جميلة لكي تصل الفكرة بشكلها الأمثل ولتتناسب مع جعلها لوحة شعرية، أرسم كلماتها بألوان وأزهار وأستخدم الطبيعة والبحر والرمل والبيئة المحيطة من أجل هذا الهدف وطبعا الكتابة الشعرية تستنفذ طاقة وشحنة عاطفية هائلة حيث تكون الكتابة حالة من التوحد مع الذات والبيئة والشعور في نفس الوقت فأقول حينها وأعبر عما أريد.

* سؤال أخير؛على الصعيد الإبداعي، هل تعتبر ين وجودك في أراضي الـ48 ميزة.. أم أنه حرمك من ميزة ما؟
** وجودي في حيز على أرض محتلة مسلوبة له خاصية مميزة، وأحمل معاناة شعب بأكمله عانى ولا يزال يعاني ظلم المحتل ويكابد من أجل العيش بكرامة في أرضه –صراعنا على الأرض والمصادرة اليومية لمساحات واسعة من الأمكنة وغيرها من القضايا الحياتية التي يعيشها شعبي الموجود على وطنه والذي تشرد وأصبح لاجئا في كل العالم، وهذا طبعا ينعكس في الكتابة والشعر والتعبير عن هذه الهموم، وفي نفس الوقت بعدنا عن العالم العربي وعزلتنا عنه منعني من التواصل الإنساني مع بقية شعبي الذي يجمعنا معا قومية واحدة قوميتنا العربية التي توحدنا وحرمنا منها لسنوات عديدة.
 « رجوع   الزوار: 1172

تاريخ الاضافة: 26-03-2013

.

التعليقات : 0 تعليق

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
1 + 9 = أدخل الناتج

.

جديد قسم ركن المقابلات

عندما اقتلعت العاصفة خيمة طرفة دخلول في ليلة عرسها ورحلة العذاب اثناء النكبة

أم صالح.. لبنانية تقود العمل النسوي في القدس منذ 70 عاما

الفنان التشكيلي محمد نوح ياسين يرسم عذابات اللاجئ الفلسطيني بخيط ومسمار

الشولي يحذر من انفجارٍ اجتماعيّ في المخيمات الفلسطينية في لبنان ويطالب الأونروا بتحمل مسؤولياتها

بعد 39 عاماً.. «سرور» يستذكر مأساة مجزرة «صبرا وشاتيلا»

القائمة الرئيسية

التاريخ - الساعة

Analog flash clock widget

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الاشتراك

عدد الزوار

انت الزائر :245331
[يتصفح الموقع حالياً [ 75
تفاصيل المتواجدون

فلسطيننا

رام الله

حطين

مدينة القدس ... مدينة السلام

فلسطين الوطن

تصميم حسام جمعة - 70789647 | سكربت المكتبة الإسلامية 5.2

 

جميع الحقوق محفوظة لرابطة المعلمين الفلسطينيين في لبنان ©2013