.

عرض مقابلة :حوار مع الشاعر الفلسطيني خالد أبو خالد

  الصفحة الرئيسية » ركن المقابلات

حوار مع الشاعر الفلسطيني خالد أبو خالد




خالد أبو خالد (فتى كنعان) من الأسماء البارزة في الشعر الفلسطيني صدرت له عشر مجموعات شعرية وعمل مسرحي شعري واحد بالإضافة إلى كتابات نقدية. وقد قام مؤخرا بيت الشعر الفلسطيني في رام الله بإصدار أعماله الكاملة في ثلاث ة أجزاء تحت اسم "العوديسا الفلسطينية". وللشاعر أبو خالد إسهاماته البارزة على صعيد العمل الثقافي والإعلامي العربي، وله حضوره الواضح في الفعاليات والمهرجانات الشعرية والأدبية على امتداد الوطن العربي.. أخلص لقضيته ووطنه وعاش هموم الإنسان الفلسطيني العربي، وعبر عن همومه وآماله وآلامه، مما جعل من تجربة الشاعر خالد أبو خالد ذات خصوصية وثراء.

مؤسسة فلسطين للثقافة التقته وأجرت معه حوارا حول تجربته الشعرية وخصوصية الشعر الفلسطيني:
* ما هي برأيك العناصر الأساسية في التجربة الشعرية؟
** في رأيي يجب أن نتوقف عن القول أن هناك مواصفات للشعر لأن هذه المواصفات غير موجودة وإن كانت هناك مواصفات للأداء الشعري ولها مقاييس للحكم فيها على عمل ما، ولكن هذه المقاييس تستمد نفسها من داخل العمل الفني ذاته وليس من خارجه فلا يمكن أن نطبق مثلاً مقاييس الشعر الفرنسي في مرحلة محددة على الشعر العربي في مرحلة أخرى وهو شعر مختلف من حيث الصورة الشعرية للكتابة وحتى في بنية العمل الشعري نفسه، ومن هنا أرى أن لكل شاعر خصائصه، ولكن هذا لا يمنع من وجود تداخل أحياناً بين شاعر وآخر هذا التداخل هو من طبيعة الأمور في بعض الأحيان، ولكن هذا لا يمنع من وجود تمايزات داخل كل تجربة من تجارب الشعر.

* هل لنا أن نتحدث عن خصوصية في الشعر الفلسطيني تحديداً، وما ملامحها؟ وما المعايير التي تجعل من قصيدة ما قصيدة فلسطينية؟ أي ما معنى أن تكون فلسطينياً في الشعر؟
** القصيدة الفلسطينية ليست هي القصيدة التي يكتبها الشعراء الفلسطينيون فحسب، بل هي القصيدة التي يكتبها الشعراء العرب والتي تتمحور حول الهم الفلسطيني كهم سياسي، وهي جزء من تجربة الشعر العربي الحديث ولكن القصيدة التي يكتبها الشعراء الفلسطينيون تحديداً هي قصيدة ذات خصائص لها علاقة بقاموسهم الشعري، هذا القاموس الذي يؤهل نفسه لكي يرد على عملية محو الهوية الفلسطينية كهوية شعبية إنسانية، بمعنى أننا قد نجد في القصيدة التي يكتبها الشاعر الفلسطيني مفردات من واقع حياته الشعبية، مفردات تتعلق بالحصاد والبيادر والزراعة والفلاحة والشجر والنهر، هذه المفردات يستخدمها الشاعر الفلسطيني ليقول أنه ينتمي إلى أرض ذات خصائص وملامح محددة. وكثيراً ما يستخدم أسماء بعض الأماكن الموجودة في قريته أو حولها. وفي فترة ما قبل عام 1976 كانت القصيدة الفلسطينية هي التي يكتبها شعراء فلسطينيون، أما في الشعر العربي فكانت قصيدة حدث أو مناسبة، وإذا ما قرأنا الشعر العربي قبل تلك المرحلة لرأينا أن القصيدة الفلسطينية كانت تمر عابرة على استحياء بينما هي الآن قصيدة الشعر العربي المعاصر كله.

* إذا كان الشعر الفلسطيني يدور حول قضية وطنية تاريخها مستمر منذ قرابة قرن من الزمن فكيف يمكن التعبير عن هذه القضية دون الوقوع في شراك التجديد والقول العائم، بمعنى هل يمكن اختزال التاريخي من اليومي ومتى يكون الشعر جزءاً عضوياً من الهوية الوطنية؟
** الشعر الفلسطيني كان دائماً مواكباً لحركة التاريخ فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي بدءاً من الشاعر مطلق عبد الخالق في العشرينيات ومروراً بعبد الرحيم محمود وإبراهيم طوقان وأبو سلمى ووصولاً إلى شعراء فلسطينيين معاصرين ولم يكن مواكباً فحسب بل كان أيضاً رواية للأحداث ومنذراً بالأخطار المحيقة ومبشراً بحتمية الانتصار، وهو بهذا يمثل أداة من أدوات العمل السياسي الفلسطيني على صعيد الثقافة الوطنية الفلسطينية. ودون شك أن الشاعر، ولكي يوصل صوته لأكبر قطاع من الجماهير لجأ أحياناً إلى المباشرة والتقريرية وأخذت القصيدة تأخذ منحى إعلامياً. وهذا الخلل الفني لم يظهر فقط في القصيدة الفلسطينية بل في القصيدة العربية عموماً ولقد كان وعي الشاعر السياسي أسبق من وعيه الفني وبالتالي بقيت قصيدته تدور في مرحلة معينة ضمن هذا الإطار. وفي مرحلة لاحقة استطاع الشاعر الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها أن يطور أدواته وأن يصل بفنية القصيدة إلى حد مواز لموضوعيتها ولمضمونها وبهذا استطاع أن يجعل قصيدته متوازنة تربط الخاص بالعام وتستثمر اليومي وتوظفه في الاستراتيجي دون أن تسقط في تبعية السياسي اليومي المتهافت. ولذلك لا نجد قصيدة تتحدث عن ربع فلسطين أو نصف علم قصيدتنا تتحدث دائماً عن كل فلسطين وعن العالم بأكمله، تتحدث عن ارتباط الفلسطيني بمصير العرب المشترك، ولم تسقط في الانعزالية التي تريد أن تقول أن الصراع يمكن أن يختزل إلى صراع فلسطيني -إسرائيلي فهناك صراع عربي- إسرائيلي مركب. أحد أطرافه الولايات المتحدة الأميركية.

* هذا يجرنا إلى سؤال حول مفهوم الشعر السياسي الفلسطيني. فهل هناك شعر سياسي فلسطيني بالمعنى الدقيق للكلمة، أم أن ما اصطلح على تسميته بالشعر السياسي هو هروب أساساً من السياسة؟
** الشعر الفلسطيني هو شعر سياسي بالمعنى الدقيق للكلمة ولا يمكن أن يكون غير ذلك وهذه التسمية -الهوية ليست مسقطة على الشعر الفلسطيني من خارجه بل هي من صميمه لأن الشعر الفلسطيني شعر صارم في الحياة اليومية الفلسطينية وهو لا يهرب من السياسة ولكنه يوظف السياسة في أدواته لكي يقوم بدوره. والسياسة قدره الذي سوف يلازمه إلى ما بعد تحرير فلسطين، لأن هناك مهمات سياسية أخرى تنتظرنا بعد التحرير.

* إذا كانت الكتابة موقفاً في الحياة، وإذا كانت حياة الإنسان الفلسطيني حركة متعددة الأبعاد والوجوه تنعكس في المخيم والشارع والسياسة العربية وتحكم حركة الفلسطيني كلاً وجزءاً، ألا يمكن الحديث في هذا الوضع عن ضرورة قصيدة فلسطينية جديدة وأهمية تطوير القصيدة الفلسطينية لتشمل الوضع الفلسطيني المعقد؟
** فعلاً إن الكتابة موقف، ولكن الأهم هو القول أن الكاتب موقف، لأن أي نتاج أدبي أو فني هو أصغر من الكاتب، بهذا المعنى نحن بحاجة إلى كتابة جديدة ولكن ليس بمفهوم كتابة قصيدة فلسطينية جديدة وإنما كتابة قصيدة عربية جديدة، لأننا بهذا لا نعزل القصيدة الفلسطينية عن أفقها وعمقها العربي، فهذه حاجة ملازمة للإبداع الأدبي بشكل عام في المنطقة العربية، ولكن هذه القصيدة لن تأتي نتيجة قرار بل تأتي نتيجة سياق وتطور موضوعي، مثلاً لقد جاءت حركة الشعر العربي الحديث بعد نكبة 1948 لتكون واحدة من النتائج التي ترتبت على سلسلة المتغيرات التي شهدها العالم العربي على الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فقد حدثت تغيرات في هذا الواقع منها التغيرات الثقافية والتي شكلت القصيدة العربية أحد أجزاءها. وما زالت القصيدة العربية تخضع للتطور ولكن ليس بشكل طفرات كما حدث بعد 1948. ولنقرأ مثلاً قصيدة السياب وقصيدة لأحد الشعراء الآن سنجد فرقاً هائلاً ومساحة شاسعة تفصل بين القصيدتين ولا أريد أن أقول أن القصيدة الراهنة قد تجاوزت السياب ولكن أقول أنها قد أكملتها، لأن السياب لم يكمل قصيدته وأي شاعر يأتي في مرحلة معينة ويقول قصيدة ناقصة يأتي بعده من يكملها.

* ما معنى الشعر الغنائي والملحمي في هذا الإطار؟ وكيف يمكن أن ننظر إلى ديوانك تغريبة خالد أبو خالد ضمن هذا الفهم؟
** الغنائية والملحمية في هذا الإطار ليست غريبة عن الأدب العربي عموماً فالقصص والأشعار الموجودة في السير الشعبية العربية هي صيغ ملحمية والغنائية هي جوهر الشعر العربي، فالشعر العربي عموماً شعر غنائي، والغنائية ملازمة لتجربة الشعر العربي وأي خروج عليها هو خروج عن الشعر فلا يوجد شعر بدون غنائية وفيما يتعلق بديواني تغريبة خالد أبو خالد فقد حاولت فيه إكمال ما بدأه خليل حاوي والسياب ولكن تجربتي هذه اعتمدت على توظيف السيرة الشعبية العربية بدلاً من توظيف الأسطورة.
ويمكن اعتبار هذا الديوان عملاً شعرياً وهو يتضمن الزير سالم وسيف بن ذي يزن وتغريبة بني هلال وعنترة وشهرزاد في الليلة الثانية بعد الألف وعودة سندباد. هذه الأعمال بمجملها كونت عملاً شعرياً ذا سمة ملحمية إذا صح التعبير لأن الشعر الملحمي في مرحلة هو غيره في مرحلة أخرى ولا يمكن أن تطالب الآن شاعراً عربياً بأن يكتب ملحمة هوميروس بصيغتها الهوميرية ولكن يمكن أن نطلب إليه أن يسقط مواصفات ملحمية على قصيدته الراهنة بمقياس الواقع المستمد من القصيدة نفسها. فالسياب وخليل حاوي كتبا قصائد ذات سمات ملحمية ولكنها ليست السمات الملحمية المألوفة كلاسيكياً مع العلم أن ملحمة العصر الآن هي الرواية وليس الشعر لأن الشعر مكثف بينما الرواية تحتمل التفاصيل والمشهد البانورامي الواسع.

* هل يمكن الحديث عن استراتيجية إرسال في القصيدة بمعنى كيف يمكن أن نجعل من الشعر الوطني جزءاً حقيقياً وفاعلاً في الثقافة اليومية الفلسطينية وكيف يمكن التقريب بين الشاعر وقارئ الشعر؟
** أصر على أن الساحة التي تتلقى الشعر الفلسطيني والقصيدة الفلسطينية ليست هي الساحة الفلسطينية فحسب بل هي الساحة العربية ومن نتاج ذلك أن القصيدة العربية أصبحت هي القصيدة الفلسطينية لأن القضية الفلسطينية أصبحت هي الهم المركزي برغم ما نراه من تردد وانحطاط على صعيد البنى الرسمية العربية أنا أتحدث هنا عن المتلقي للحدث الفلسطيني وهو متلقى عربي عموماً وبالتالي أي نتاج ثقافي يتمحور حول هذه القضية هو نتاج عربي ومن ضمنه النتاج الفلسطيني. استراتيجية الإرسال هنا تتوجه إلى الملتقى العربي الذي يعيش حالة من الشتات ومن انعدام الثقافة لا أقول انعدام القراءة والكتابة، لأن القراءة أيضاً ممارسة، فالقصيدة بحاجة إلى اثنين: القارئ والكاتب حتى يستطيعا أن يتفاعلا معاً، لذلك فاستراتيجية الإرسال بالنسبة لي هي لمن أكتب؟ وماذا أكتب؟ وكيف أوصل ما كتبته إلى الناس، هذا موضوع اجتهاد يختلف من شاعر إلى آخر، ولكن هذا الاجتهاد أيضاً يتمحور خارج التجريد، خارج المؤثر الغربي الاستلابي للقضية العربية وليس مطلوباً مني أن أبدأ بجمل غير مفهومة وأن أقفل بجمل غامضة لأن هذا يصبح كتابة ولا يصبح شعراً.

 « رجوع   الزوار: 2459

تاريخ الاضافة: 29-01-2012

.

التعليقات : 0 تعليق

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
7 + 3 = أدخل الناتج

.

جديد قسم ركن المقابلات

أم صالح.. لبنانية تقود العمل النسوي في القدس منذ 70 عاما

الفنان التشكيلي محمد نوح ياسين يرسم عذابات اللاجئ الفلسطيني بخيط ومسمار

الشولي يحذر من انفجارٍ اجتماعيّ في المخيمات الفلسطينية في لبنان ويطالب الأونروا بتحمل مسؤولياتها

بعد 39 عاماً.. «سرور» يستذكر مأساة مجزرة «صبرا وشاتيلا»

الذكرى 34 لرحيل ريشة فلسطين المقاتلة «ناجي العلي».. اللاجئ والفنان الذي استشرف المستقبل بالكاريكاتير

القائمة الرئيسية

التاريخ - الساعة

Analog flash clock widget

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الاشتراك

عدد الزوار

انت الزائر :235578
[يتصفح الموقع حالياً [ 72
تفاصيل المتواجدون

فلسطيننا

رام الله

حطين

مدينة القدس ... مدينة السلام

فلسطين الوطن

تصميم حسام جمعة - 70789647 | سكربت المكتبة الإسلامية 5.2

 

جميع الحقوق محفوظة لرابطة المعلمين الفلسطينيين في لبنان ©2013