.

عرض مقابلة :الشاعرة مريم العموري من خلف محيطات الشتات: بالقصيدة أقترب من وطني دون تصاريح أو حدود أو نقاط تفتيش

  الصفحة الرئيسية » ركن المقابلات

الشاعرة مريم العموري من خلف محيطات الشتات: بالقصيدة أقترب من وطني دون تصاريح أو حدود أو نقاط تفتيش



الشاعرة مريم العموري من خلف محيطات الشتات:
بالقصيدة أقترب من وطني دون تصاريح أو حدود أو نقاط تفتيش
سمير عطية/ دمشق
الشاعرة والأديبة مريم العموري، من قرية بيت جيز قضاء الرملة في فلسطين، من مواليد الشتات في بورتوريكو عام 1972، ترعرعت في مخيم البقعة للاجئين في الأردن ودرست الثانوية في مدارسه ثم تخرجت في كلية الصيدلة بالجامعة الأردنية سنة 1995، وتعيش في ولاية إنديانا الأمريكية حيث تعمل في مجال الصيدلة.
تكتب الشعر الفصيح والعامي، ولها أكثر من ألبوم كتبت كلماته، كما نشرت ديوانها «إلى غرب القلب».
نالت قصائدها الإنشادية والغنائية عن فلسطين أكثر من جائزة، وهي من أهم الأسماء في هذا المجال، رغم عزوفها عن أضواء الإعلام، ورغبتها مقابل ذلك في تقديم المتميز باستمرار.    
«العودة» حاورت الشاعرة مريم العموري وكانت هذه المحطات مع تجربتها:
«العودة»: متى كانت الخطوات الشعرية الأولى لك؟ وكيف بدأت؟
بدأ حبي للغة العربية بكلمة! أذكر حين كنت في الصف الرابع أني طلبت من والدي- أطال الله لي في عمره - أن يكتب لي موضوعاً عن معركة الكرامة لألقيه في الإذاعة المدرسية، وكان من ضمن ما كتب كلمتي «الكفاح المستميت»، حيث كانت هذه المرة الأولى التي أسمع فيها بهذه الكلمة.. «المستميت»! وأذكر يومها أني أُسرت بإيقاعها وفرحت بغرابتها واستمددت ثقتي بوثوقها حين ألقيتها بكل اعتداد على مسمع الطالبات.
أبي الحبيب، فتح لي أبواب الجمال من حيث لا يدري، من بذار أولى الكلمات التي كان يكتبها لي بعفوية، نبتت غابات حبي لهذه الأنيقة بثرائها والساحرة بزهو تواقيعها على قلبي الصغير.
فكانت حصص التعبير بالنسبة إليّ ميدان اكتشاف لكلمة جديدة ومعمل اختبار لاحتمالات تفاعلي بها، أما غبطة معلماتي بما أكتب فصار سبباً آخر لاستمراري، وقد وصلت نشوتي بهذه اللغة ذروتها حين تعلمنا العروض على يد معلمة اللغة العربية إكرام حجاج، تعلمت أن للشعر أصولاً لا تحدّه، بل تُسبغ عليه من هيبتها ما جعلني أسعى إليه بكل طاقتي.
«العودة»: هل واجهت عوائق في تطوير الموهبة الشعرية؟ وكيف تغلبت عليها؟
كانت هذه العوائق في الجامعة تحديداً، وبحكم تخصصي الدراسي، إذ لم أجد من يعينني على اكتشاف آفاق أخرى للشعر غير التي ادخرتها من سنوات المدرسة، لذلك سعيت إلى تعليم نفسي من خلال ترددي على أقسام الأدب والشعر في مكتبة الجامعة الأردنية، أقرأ كتباً ومجلات في النقد والشعر والنحو والفلسفة، سواء من القديم أو الحديث، فبجانب كتاب «الفارماكولوجي» كان كتاب «البيان والتبيين» للجاحظ، وقمت بقراءة كتاب وحي القلم للرافعي، بينما كنت أنتظر نتائج التجارب، في مختبر للصيدلة الصناعية.
أضافت هذه المرحلة لي ما كان غائباً عني، وسعيتُ إلى تقديم المغاير وممارسة المدهش وجس نبضي في كل فكرة ولدت على يدي قلبي. وهذا لا يعني أني أحطت بسماوات الشعر أو حتى عُشره، فما زلت في عمره طفلة تحبو على ديباج ثراه.
«العودة»: اشتهرتِ بكتابة القصيدة الغنائية، إلى أي مدى تجدين أنها قدمتك للجمهور؟
بحكم بعدي المكاني عن الساحة الفنية وقلة معرفتي بأحداثها وتأثيراتها، فقد كان الإنترنت وسيلتي الوحيدة التي عرفتني بمدى اطلاع الجمهور على الأعمال الفنية التي شاركت بكتابتها، وذلك من خلال المنتديات الثقافية، وخصوصاً «شبكة فلسطين للحوار». لا تعلم كم فوجئت بردود الفعل التي كانت تثني على أعمالي ممن يستمعون إلى الأناشيد، هذا أمر يزيدني ثقة في ما أكتب، وأسعى بكل طاقتي إلى أن أقدم لهم دائماً ما يرقى لذائقتهم.
«العودة»: من هو الشاعر الشعبي الذي تأثرت مريم بأعماله؟
بدأت بكتابة الشعر الشعبي بدعوة من المخرج إياد الداوود، حين كنا نعد لعمل عن الشهيد يحيى عياش، لم أكتب قبلها شعراً شعبياً لكنه ربما تلمّس فيّ مقدرة ما. والحقيقة أنني اعتبرته تحدّيا وقبلته. فاللغة عندي حاضرة لأني لم أكن أتكلم إلا بها «لغة الفلاحين»، والإيقاع والوزن أيضا حاضران، ولم يبق إلا أن أستنفر كل ذاكرتي مما سمعت من أهازيج النساء الفلسطينيات في الأعراس وأتلمس من التراث شكل القصيدة وخصوصيتها وحميميتها، فكانت هذه البداية في ألبوم عياش والوطن، وما زالت تتكشّف لي بأفقها الساحر البديع. فهذه المرأة الفلسطينية التي تغني لابنها العريس ولطفلها الصغير ولحاكورتها ولنجاح قريباتها وحتى لحزنها وأشجانها، أثرت وتؤثر في شعري حتى هذه اللحظة.
«العودة»: تعددت مضامينك الشعرية، لكنها بقيت تغني للوطن، هل تجدين أن الالتزام الوطني قيّد الإبداع لديك؟
الشعر الذي تقتصر مضامينه على الهمّ الوطني ولا يتوغل في عمق الروح أو تثيره التفاصيل اليومية الصغيرة هو في النهاية قاصر عن التعبير حتى عن الهمّ الوطني نفسه.
في الكتابة الغنائية أو الإنشادية كان لا بد لقصائدي من أن توائم الأجواء المطلوبة للمنشدين، فجاءت في أغلبها غناءً وشوقاً للوطن. أما القصائد التي أكتبها لنفسي فقد تنوعت في مضامينها وإن كنت لا أنكر أنه يطولها بلل الحنين، تلاحظ هذا في ديواني «إلى غرب القلب» الذي ضمنته بعض قوافٍ للروح والحب والحياة.
«العودة»: سطّرت القصائد عن الغربة والحنين إلى الديار. حدثينا عن العودة في تجربتك الشعرية.
أمارس الشعر لأنه لغة عليا تسمو فوق أيامي الممجوجة بالرتابة. عندما أحب أن أقترب من وطني أكتب الشعر، أسافر إليه دون تصاريح أو حدود أو نقاط تفتيش. هم اغتصبوه منا وعاثوا فيه فساداً وقهراً وجدران فصل، ولكنه لنا حق وتاريخ وإيمان وعقيدة، ندوس هشيم الزجاج وننتصب قامة، لنملأ رئات آمالنا من هوائه حباً وحنيناً وننفثه غضباً يحرق أمانيهم.
لعل الشعر عند البعض مجرد كلمات مرصوفة بوزن وقافية، لكنه بالنسبة إليّ صديقي الذي أبثّ إليه أشجاني وأفراحي.. جفوته كثيراً في غمرة مشاغل الدنيا، ولكنه بقي وفيّاً لكل أمزجتي.
لا أستطيع أن أفكر في يوم عشته وأعيشه إلا وكان محرضاً لمزيد من الحلم، حلم العودة. ذلك أن إحساسي دائم بأني لاجئة أينما حللت، كل الأمكنة والأزمنة بالنسبة إليّ غريبة وطارئة منذ المخيم الذي ملأني بالمتناقضات، فلا أعرف إن كنت أحبه لأنه تربتي التي حرثت فيها ملامحي، أو أكرهه لأنه رمز للتشريد واللاشرعية. أما أمريكا فتقتلني تناقضاً كل يوم، أحترمها لأنها منحتني وعائلتي حرية إنسانها ونظامه وباب رزقه، أو أزدريها لأنها ديدبان عدوي وقاهرة شعبي وراعية الصهيونية التي لا تفتأ تصلي لرضاها ليل نهار.
لذلك كانت قصائد كثيرة كتبتها حلماً بالعودة انعكاساً لحالة شتاتي، وهو شعور أعمق عندي من الغربة، فقد يغترب إنسان بكيفه أو رغماً عنه، ولكن اقتلاعي من جذوري ونفيي في مهاوي الأرض غصباً وقهراً أشد وطأة وأنكى على النفس.
«العودة»: بعد أكثر من 62 عاماً على نكبة فلسطين، يجدد الشعراء ذات المضامين المتشبثة بفلسطين، ألم تيأسوا بعد؟
أجيبك عن نفسي، أجافي الصدق إن قلت إنه لم تعترِني لجج اليأس في كثير من الأوقات، منذ أوسلو البغيض، مرورا بخذلان أعرابنا، وحتى وابل الفحش الذي تقترفه أفواج العملاء في كل مكان.. وما أراه هنا في أمريكا من تأييد كامل لـ«إسرائيل» وصهيونيتها وخشية الناس حتى من انتقادها خوف أن تُتهم بـ«اللاسامية».
كل ما هو أمامي يدعو إلى اليأس، لولا إيماني بوعد الله وثقتي بهمم الشباب المتوقد الصامد القابض على الجمر. وأقول إنَّ الإنسان الفلسطيني الحر هو الذي يصدع جدران اليأس في قلوبنا ويمنحنا ثورة الأمل بلا منة، يقاسمنا برضىً شرف الصمود وعزة المقاومة، ونقاسمه بكل حواسنا حلم العودة.
«العودة»: مريم العموري قبل المهجر وبعده.. كيف تجدين الفرق في تجربتك الأدبية في هاتين المرحلتين؟
الفارق أن الشعور باللجوء قد تعمّق في كل خلية فيّ ألف مرة.. المخيم لم يكن أفضل حالاً، لكني كنت في كنف عائلتي، أبي وأمي وإخوتي وأقاربي وصديقاتي.. يجمعنا قليل ذات اليد وعظيم ذات القلب.
في تجربتي في المهجر هناك تنزع إلى الحنين للأهل والوطن والتفاصيل الصغيرة التي كانت تعني لي الشيء الكثير، بعض شعري كان معارضة لقصائد شعراء آخرين وتفاعلاً معهم على مواقع للشعر في الإنترنت، لذلك تقرأ لي شعراً في الإخوانيات.. أما من حيث الشكل فالتفعيلة والعمودي عندي سواء، كل له وقته وجوّه.
«العودة»: عاش عدد من شعراء فلسطين في المهاجر، هل تأثرت بتجاربهم؟
غالباً ما يكون التأثر في البدايات، عندما نتلمس طريقنا في الشعر. كل الشعراء الذين قرأت لهم في بداياتي تأثرت بشعرهم بشكل من الأشكال، ولكني في المهجر وجدت صوتي الخاص، وتجارب الحياة عادة ما تُنضج تجربة الشعر.
«العودة»: إذا سألنا هذا السؤال عن الأعمال الفنية الإنشادية التي شاركت بالكتابة فيها، فأيُّ الأعمال أقربها إليك؟
كتبت أشعاراً كثيرة للنشيد على مر خمس عشرة سنة، ولكن أقربها إلى نفسي تلك التي غنت لمن توغلوا في روحي، واستوطنوا دمي بحكاياتهم التي أرجحتني بين قامة الفخر وشهقة الدمع، الرائعون بكل ما في الروعة من جمال ونقاء ومنتهى الإنسانية، ألبوم عياش والوطن للشهيد يحيى عياش، وألبوم خنساء فلسطين لأمنا العظيمة أم الشهداء مريم فرحات، وألبوم عهد ووفاء لشيخ الشهداء أحمد ياسين.
«العودة»: وما هي قصائدك الأثيرة إلى نفسك؟
قصيدة «إلى أن نعود»، «نقوش من دم على معابر مغلقة»، «عبقت رؤاك»، وقصيدة كنت قد تناوبت على كتابتها مع الأخ الشاعر المرحوم خميس لطفي بعنوان «وكبرت يا عمري سنة».
«العودة»: ما هي مشاريعك القادمة؟
أكتب هذه الأيام قصائد مغناة لمؤسسة تُعنى بتطوير أساليب ووسائل جديدة وإبداعية لتعليم اللغة العربية والتربية الإسلامية للأطفال المقيمين في أمريكا.. هدف هذه الأغاني أن تثري المفردات التي يتعاملون بها يومياً.

 « رجوع   الزوار: 1651

تاريخ الاضافة: 07-01-2011

.

التعليقات : 0 تعليق

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
3 + 1 = أدخل الناتج

.

جديد قسم ركن المقابلات

أم صالح.. لبنانية تقود العمل النسوي في القدس منذ 70 عاما

الفنان التشكيلي محمد نوح ياسين يرسم عذابات اللاجئ الفلسطيني بخيط ومسمار

الشولي يحذر من انفجارٍ اجتماعيّ في المخيمات الفلسطينية في لبنان ويطالب الأونروا بتحمل مسؤولياتها

بعد 39 عاماً.. «سرور» يستذكر مأساة مجزرة «صبرا وشاتيلا»

الذكرى 34 لرحيل ريشة فلسطين المقاتلة «ناجي العلي».. اللاجئ والفنان الذي استشرف المستقبل بالكاريكاتير

القائمة الرئيسية

التاريخ - الساعة

Analog flash clock widget

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الاشتراك

عدد الزوار

انت الزائر :235359
[يتصفح الموقع حالياً [ 67
تفاصيل المتواجدون

فلسطيننا

رام الله

حطين

مدينة القدس ... مدينة السلام

فلسطين الوطن

تصميم حسام جمعة - 70789647 | سكربت المكتبة الإسلامية 5.2

 

جميع الحقوق محفوظة لرابطة المعلمين الفلسطينيين في لبنان ©2013